نظرة على رواية “زوربا”

120145112310

يملؤك الإعجاب وأنت تقرأ هذه الرواية برهافة الحس التي يتمتع بها المؤلف، وبذلك العمق المعرفي الذي تمتلئ به روحه، وأيضاً بقدرته العجيبة على وصف الشخصيات بشكل عميق ومفصل، كما يبدو واضحاً تأثره بالأساطير القديمة وتراث وفلكلور بلاده.

ينقلنا الكاتب في هذه الرواية الى جزيرة كريت في اليونان لنعيش على متنها معه ومع صديقه الجديد “زوربا” مغامرة فريدة. فبطل الرواية “زوربا” شخصية مميزة فعلاً تستحق أن يخلدها الكاتب في هذا العمل الأدبي الرائع.

“زوربا” هذا شخص محب للحياة يقبل عليها بكل جوارحه و يعرف كيف يستمتع بها، يعيش كل يوم وكأنه آخر يوم له على هذه الأرض، يطلق لروحه العنان و يجعلها تعبر عنه بالرقص والصراخ وبكل ما يمكن أن يمليه عليه جنونه في تلك اللحظة، وهو وبنفس الوقت يمتلك قدرة عظيمة على التخلي عن كل القيود والتحرر منها، إنه شخص جعل من فطرته دليلاً له في حياته والتي بنى على أساسها فلسفته الخاصة في هذه الحياة، والمدهش حقاً أن لديه من الحكمة ما هو أروع وأبسط وأصدق من حكم الفلاسفة رغم أنه رجل أمي ومدرسته الوحيدة هي الحياة وتجاربه فيها.

قد لا تكون شخصية كهذه مثيرة للإعجاب بالنسبة للبعض، لكن علينا أن لا ننكر أن “زوربا” يحرك فينا الكثير من التساؤلات حول القيود التي تتحكم في حياة كل منا، فبالنسبة لي عنى لي زوربا الكثير وتعلمت من فلسفته أن الإنسان الحقيقي هو من يقدر على التحكم برغباته وليس العكس، وكم أحببت شخصية الكاتب فقد شعرت انها تشبهني بقلقها الزائد وبحثها الدئم عن الحقيقة.

*عن مؤلف الراوية نيكوس كازانتزاكيس: كاتب و فيلسوف يوناني (1883 – 1957)، درس القانون في جامعة أثينا ثم توجه إلى فرنسا لدراسة الفلسفة، رشح لجائزة نوبل للآدب سنة 1946 ولم يحصل عليها، واشتهر عالمياً بعد عام 1964 حيث أنتج فيلم “زوربا اليوناني” للمخرج مايكل كاكويانيس و المأخوذ عن روايته “زوربا”.

*إعداد: رنا رشواني من مجموعة أعرني كتاباً



عن هاني السعيد

مدون ومحرر في إدارة الأعمال، التسويق، والتقنية. أكتب في هذه المدونة عن كل ما هو ممتع وشيق ومفيد

شاركنا رأيك